ابراهيم بن عمر البقاعي

470

النكت الوفية بما في شرح الألفية

الوجهُ الثاني مِن نكارتهِ ( 1 ) : ركاكةُ معناهُ ، وعدمُ انطباقهِ على محاسنِ الشريعةِ ؛ لأنَّ الشيطانَ لا يغضبُ مِن مطلقِ حياةِ ابنِ آدمَ ، بل من حياتِهِ مسلماً مطيعاً ، بل ولا يغضبُ مِن حياتِهِ كذلكَ لطمعهِ في إغوائهِ ، بل ولا نظرَ لَهُ في غضبهِ إلى الحياةِ أصلاً ، إنما نظرُهُ إلى بقائهِ على الطاعةِ ، ولو ماتَ عليها لأغضبهُ ذلِكَ ، ولو كانَ الأمرُ إليهِ في حياتهِ لسرَّهُ أنْ يمدَ في عمرهِ رجاء استدراجهِ أيضاً ( 2 ) ، وأيضاً ( 3 ) فإنهُ علّلَ غضبَهُ / 150 أ / بجمعِ الجديدِ والعتيقِ ، ومجردُ دخولِ زمانِ هَذا على الآخرِ كافٍ مِن غير احتياجٍ إلى أكلهِ لهُ ، أو رؤيتهِ ، واللهُ أعلمُ . وتمثيلُ ابنِ الصلاحِ بحديثِ : ( ( لا يرثُ المسلمُ الكافرَ ) ) ( 4 ) ، والشيخ بحديثِ : ( ( وضع الخاتمَ عند دخولِ الخلاءِ ) ) ( 5 ) ، إنما يصحُّ على طريقتِهما في جعلِ المنكرِ بمعنى الشاذِّ ؛ فإنَّ المثالينِ لَم تقع فيهما المخالفةُ إلا بينَ مالكٍ وهمامٍ ، ومالكٌ في غايةِ الضبطِ والإتقانِ ، وهمامٌ ثقةٌ احتجَّ بهِ الجماعةُ ؛ فهما مِن قبيلِ الشاذِّ لا المنكرِ على الرَأي الأسدِّ ، ومن الغرائبِ أنَّ مالكاً - رحمهُ اللهُ - رَوَى حديثاً مِن طريقِ معاويةَ بنِ الحكمِ السلمي - رضي الله عنه - ، عنِ النبي - صلى الله عليه وسلم - فخالفَ الحفّاظَ في تسميتهِ ، فقالَ عُمرُ بنُ الحكمِ - بضمِ العينِ - كَما وقعَ لَهُ في عمرو بنِ عثمانَ سواءً ، ووقعَ لشعبةَ مِن هَذا القبيلِ أنهُ رَوَى عَن شخصٍ آخرَ يُسمَّى عَمرُو بنُ عثمانَ ،

--> ( 1 ) في ( ف ) : ( ( نكاره ) ) . ( 2 ) لم ترد في ( ف ) . ( 3 ) جاء في حاشية ( أ ) : ( ( بلغ صاحبه الشيخ شهاب الدين الشافعي الحمصي قراءة في البحث وسمع الجماعة كتبه مؤلفه إبراهيم بن عمر البقاعي الشافعي ) ) . ( 4 ) الحديث في موطأ مالك ( 1475 ) رواية الليثي ، وتفصيل تخريجه في تحقيقنا لمعرفة أنواع علم الحديث : 170 - 171 . ( 5 ) تفصيل تخريجه وطرقه في كتابي : ( ( أثر اختلاف الأسانيد والمتون في اختلاف الفقهاء ) ) : 89 وما بعدها .